يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

385

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وهو أن الحد وضع زجرا عن هذه الجريمة ، فلو أسقط بالتوبة لاستجرأ الفسقة على الإعراض ، فصار هذا الحد من حقوق الآدميين التي لا تؤثر فيها التوبة ، بل لا بد من التخلص منها ولا خلاف أنه يعود إلى الجملة الثالثة وهي قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ واختلفوا في عوده إلى الجملة الثانية وهي قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً . فقال أهل المذهب ، ومالك ، والشافعي : إن الاستثناء يعود إليها فتقبل شهادته إذا تاب ، وهذا مروي : عن عطاء ، وطاوس ، والزهري ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، والضحاك . وقال أبو حنيفة ، وشريح ، وابن المسيب ، والحسن ، وإبراهيم ، ورواه في الكافي عن زيد بن علي : أن شهادته لا تقبل ، وإن تاب ، وسبب الخلاف أمران : الأول : أن من قبلت شهادته بالتوبة احتج بحديث عمر أنه لما جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنى فقال لهم : توبوا تقبل شهادتكم ، فتاب اثنان وهما سهل بن معبد قيل وزياد « 1 » . وقيل : رافع ، فقبل شهادتهما ، ولم يتب أبو بكرة فلم يقبل شهادته ، ولم يخالفه أحد . وكذلك قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 22 ] والقاذف بعد التوبة عدل ، ومن قال : ترد شهادته تمسك بقوله تعالى : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وجعل رد الشهادة على التأبيد ، والجلد جزاء للشرط الذي في الرمي ، فكان ذلك قاضيا برد شهادتهم في أبديّتهم وهي مدة حياتهم ، وجعل قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ كلاما مستأنفا غير داخل في جزاء الشرط بل حكاية لحال الرامين عند اللّه بعد انقضاء الجملة الشرطية .

--> ( 1 ) أما زياد فلم يقذف لأنه تراخى في شهادته تمت .